السيد مرتضى العسكري

49

عصمة الأنبياء والرسل

فاشتُرِي لخديجة ، ثمّ وهبته خديجة للنبي صلى الله عليه وآله قبل أن يُبعث وهو ابن ثماني سنين ، فنشأ عند النبي صلى الله عليه وآله ، وبلغ الخبر أهله ، فقدم أبوه وعمُّه مكة لفدائه ، فدخلا على النبي صلى الله عليه وآله وقالا : يا ابن عبد المطّلب ! يا ابن هاشم ! يا ابن سيّد قومه ! جئناك في ابننا عندك فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه ! فقال : من هو ؟ قالا : زيد بن حارثة ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : فهلّا غير ذلك ؟ قالا : ما هو ؟ قال : ادعوه وخيّروه فإن اختاركم فهو لكم ، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحداً ، قالا : قد زدتنا على النصف وأحسنت ، فدعاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : هل تعرف هؤلاء ؟ قال : نعم ! هذا أبي ، وهذا عمّي ! قال : فأنا من عرفت ورأيت صحبتي لك فاخترني أو اخترهما . قال : ما أريدهما وما أنا بالذي أختار عليك أحداً ، أنت منّي مكان الأب والعمّ ! فقالا : ويحك يا زيد ! أتختار العبوديّة على الحريّة وعلى أبيك وأهل بيتك ؟ قال : نعم ، ورأيت من هذا الرجل شيئاً ما أنا بالذي أختار عليه أحداً أبداً ، فلمّا رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذلك أخرجه إلى الحجر - في بيت اللَّه - فقال : يا من حضر !